أبو علي سينا

114

الشفاء ( الإلهيات )

وإذ قد عرفت صورة الحال في السطح فقد عرفت في الخط فاجعله قياسا عليه . فقد تبين لك أن هذه أعراض « 1 » لا تفارق المادة وجودا ، وعرفت « 2 » أيضا أنها لا تفارق الصورة التي هي في طباعها « 3 » مادية توهما أيضا . فقد بقي أن تعلم « 4 » كيف ينبغي أن يفهم قولنا : إن السطح يفارق الجسم توهما ، وإن الخط « 5 » يفارق السطح توهما « 6 » . فنقول : إن هذه المفارقة تفهم في هذا الموضع « 7 » على وجهين : أحدهما أن نفرض « 8 » في الوهم سطح ولا جسم ، وخط ولا سطح ، والآخر أن يلتفت إلى السطح ولا يلتفت إلى الجسم أصلا أنه معه أوليس معه . وأنت تعرف « 9 » أن الفرق بين الأمرين ظاهر ، فإنه فرق بين أن ينظر إلى الشيء وحده وإن كان معتقدا أنه مع غيره لا يفارقه ، وبين أن ينظر إليه وحده مع شرط مفارقته « 10 » ما هو « 11 » معه ، محكوما عليه بأنه كما التفت إليه وحده حتى يكون « 12 » هو في وهمك قائم وحده . فهو مع ذلك يفرق « 13 » بينه وبين الشيء الآخر محكوما « 14 » بأن ذلك الشيء ليس معه . فمن ظن أن السطح والخط والنقطة قد يمكن أن يتوهم سطحا وخطا ونقطة مع فرض أن لا جسم مع السطح ولا مع الخط ولا مع النقطة فقد ظن باطلا ، وذلك لأنه لا يمكن أن يفرض السطح في الوهم مفردا « 15 » ليس نهاية لشيء إلا أن يتوهم مع وضع خاص ويتوهم له جهتان توصلان الصائر إليه إيصالا يلقي جانبين غيرين ، كما علمت . فيكون حينئذ ما توهم سطحا « 16 » غير سطح .

--> ( 1 ) أعراض : الاعراض د ( 2 ) وعرفت : وقد عرفت ص ، ط ( 3 ) طباعها : طباعه م ( 4 ) تعلم : + أيضا ج ( 5 ) وإن الخط : والخط ب ( 6 ) وإن الخط . . . توهما : ساقطة من ط ، م ( 7 ) الموضع : الموضوع د ( 8 ) نفرض : يعرض ب ، د ، ط ( 9 ) تعرف : تعلم ب ، ج ، ص ( 10 ) مفارقته : مفارقة ج ، ص ( 11 ) ما هو : هو د ( 12 ) يكون : ساقطة من د ، م ( 13 ) يفرق : + فارق ج ، م ( 14 ) محكوما : محكوم ج ، ص ، م ( 15 ) مفردا : مفرط ط ( 16 ) جانبين . . . سطحا : ساقطة من ط .